القرطبي

101

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عذره ، قاله مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن زيد وأبو العالية وعطاء والفراء والسدي أيضا ومقاتل . قال مقاتل : أي لو أدلى بعذر أو حجة لم ينفعه ذلك . نظيره قوله تعالى : " يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم " [ غافر : 52 ] وقوله : " ولا يؤذن لهم فيعتذرون " [ المرسلات : 36 ] فالمعاذير على هذا : مأخوذ من العذر ، قال الشاعر : وإياك والامر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك المصادر فما حسن أن يعذر المرء نفسه * وليس له من سائر الناس عاذر واعتذر رجل إلى إبراهيم النخعي فقال له : قد عذرتك غير معتذر ، إن المعاذير يشوبها الكذب . وقال ابن عباس : " ولو ألقى معاذيره " أي لو تجرد من ثيابه . حكاه الماوردي . قلت : والأظهر أنه الادلاء بالحجة والاعتذار من الذنب ، ومنه قول النابغة : ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت * فإن صاحبها مشارك النكد والدليل على هذا قوله تعالى في الكفار " والله ربنا ما كنا ( 1 ) مشركين " [ الانعام : 23 ] وقوله تعالى في المنافقين : " يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم " ( 2 ) [ المجادلة : 18 ] . وفي الصحيح أنه يقول : ( يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك ، وصليت وصمت وتصدقت ، ويثني بخير ما استطاع ) الحديث . وقد تقدم في " حم السجدة " ( 3 ) وغيرها . والمعاذير والمعاذر : جمع معذرة ، ويقال : عذرته فيما صنع أعذره عذرا وعذرا ، والاسم المعذرة والعذري ، قال الشاعر : ( 4 ) * إني حددت ولا عذرى لمحدود *

--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 401 . ( 2 ) راجع ج 17 ص 289 . ( 3 ) راجع ج : 15 ص 35 ففيه معنى ما أشار إليه القرطبي وأما الحديث فقد أورده في سورة الأنعام ج 6 ص 402 ( 4 ) قائله الجموح الظفري . وقيل : هو راشد بن عبد ربه . وعذرى مقصور . وفي اللسان : صواب إنشاده لولا حددت . على إرادة أن تقديره : لولا أن حددت لان لولا التي معناها امتناع الشئ لوجود غيره هي مخصوصة بالأسماء وقد تقع بعدها الافعال على تقدير أن .